السعودية في ورطة جديدة بسبب روايتها “المضحكة” لاغتيال “خاشقجي” وخبراء يفضحونها

السعودية في ورطة جديدة بسبب روايتها “المضحكة” لاغتيال “خاشقجي” وخبراء يفضحونها
زايولكم.كوم
الخميس 15 نونبر 2018

بعدة أسانيد وتساؤلات، فند عدد من الخبراء العرب، اليوم الخميس، الرواية الرسمية السعودية لمقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، والتي أعلنت عنها النيابة العامة السعودية في مؤتمر صحافي.

وساق الخبراء العرب مجموعة من الأسباب والثغرات التي جعلت الرواية الرسمية السعودية متناقضة ومتضاربة، ساردين معطيات تؤكد وجود أوامر مسبقة لقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول الشهر الماضي، بعكس الرواية الرسمية السعودية التي تقول إن رئيس فريق التفاوض هو من أمر بقتل خاشقجي.

وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت النيابة العامة السعودية، أن من أمر بقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول هو “رئيس الفريق المتفاوض معه” دون ذكر اسمه.

ويأتي تصريح النيابة العامة الجديد في وقت تجمع فيه وسائل إعلام وخاصة غربية منها، بأن من أصدر أمر قتل خاشقجي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

خبراء عرب :مجموعة من الأسباب والثغرات تجعل الرواية الرسمية السعودية متناقضة ومتضاربة،مما يؤكد وجود أوامر مسبقة لقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول الشهر الماضي، بعكس الرواية الرسمية السعودية.

الباحث والمحلل السياسي اللبناني على باكير، أوضح أن الرواية الرسمية الأخيرة هي “نسخة محسنة عن الروايات المتضاربة السابقة والمتناقضة، والتي نشرت بداية عملية الاغتيال بالرغم انهم حاولوا إخراج رواية متماسكة، إلا أن هناك عدد من الثغرات”.

وأضاف في حديثه للأناضول “من الواضح أنهم يريدون أن يضحوا ببعض أعضاء فريق القتل من المستوى المنخفض، في مقابل حماية المستويات العليا، الجهة التي أعطت القرار بالعملية، وهي (ولي العهد) محمد بن سلمان على الارجح”.

وعن سبب تقييمه الأمر بهذا الشكل، أوضح “في تقييم الأمر من قبل معظم الخبراء، وبحسب الأدلة، أنه من غير الممكن أن تتم مثل هذه العملية خارج السعودية، دون أوامر من سلطات عليا سعودية، وهو أمر محسوم، من يعرف تركيبة النظام، ومن يعرف الآمر الناهي هناك، لا يمكن أن يتصور أن العملية حصلت باجتهاد فردي، وحتى ولو مسؤول في مستوى رئيس الاستخبارات”.

وأكد أن “هذه الأمور لا تتم إلا بأوامر مباشرة من السلطات العليا السعودية، وهي ولي العهد محمد بن سلمان، وما يؤكد على ذلك وجود عدد كبير ممن يعملون معه بشكل إداري، أو نفذوا العملية، وهم متورطون بالجريمة، ومن الواضح أن الأوامر أتت من الرياض، وليس من مكان آخر”.

وحول ما يدعيه للاعتقاد بأن الأوامر جاءت من الرياض قبل العملية، قال “من الواضح أن الأوامر جاءت قبل مجيء الفريق لتركيا، حيث جاؤوا مجهزين لقتل واغتيال خاشقجي، والمعدات التي حملوها تؤكد على ذلك، والبديل (الشبيه) الذي احضروه لكي يخرج بطريقة غبية، ويمشي بشوارع اسطنبول، ووجود متعاون محلي وفق روايتهم، وطريقة تخلصهم من الجثة، تدل على أنه عمل مخطط له مسبقا”.

باكير تحدث عن تناقض في موضوع المتعاون المحلي، حيث أفاد أنه “في بداية الأمر لا يعرفون أين الجثة، ثم قالوا إنهم تخلصوا منها عبر متعاون محلي، ثم أنكروه، والآن عادوا للحديث عن متعاون محلي مجهول وقالوا ربما يعرفون ملامحه، بالطبع هذه تبريرات على حقيقة أن الجثة اختفت إما بإذابتها، أو إخراج أشلاء الجثة لخارج تركيا”.

وزاد “لو افترضنا وجود متعاون محلي كما يقولون فمن غير الممكن أن يتم ذلك بدون اتصال مسبق معه ومعرفة هويته، فلا يوجد هناك مكان خاص للتخلص من الجثث، تتصل به وتطلب منه التخلص من الجثة وقتما تشاء”.

وعن انحصار عدد المتورطين في 11 شخصا رغم أن فريق الاغتيال يتكون من 18 شخصا، أوضح باكير “من الواضح ان المتورطين في العملية كثر، واعتقد حصر الأمور بـ 11 والمطالبة بإعدام 5 منهم، الهدف منه هو إخفاء الحقيقة، والتستر على المجرمين الحقيقيين، والتخلص من المستويات الدنيا، وبنهاية المطاف هذه تخريجة سيئة باعتقادي”، قاصدا رواية القتل.

وخلص إلى أن “همّ السعودية الأول من الرواية هو حماية ولي العهد والمقربين منه، ومحاولة رمي الكرة للملعب التركي، باستعادة رواية المتعاون المحلي، لأنه من غير المعقول أن يكون لديك متعاون محلي لا تعرف اسمه وشكله وعنوانه، وبالتالي يجب وضع علامة استفهام عليه، وان كان موجودا لماذا كل هذه التغطية عليه، وما سبب تناقض الرواية السعودية؟”.

أما المحلل السياسي اليمني صالح هاشم، فقال من ناحيته “هذه الرواية الثالثة او الرابعة السعودية لقتل خاشقجي، وأعتقد أن هناك الكثير من التفاصيل لدى السلطات التركية فيما يتعلق بالجريمة، والقيادة السعودية تعيش في حالة تخبط”.

وأضاف للأناضول “ليس من المنطق أن يأتي فريق تفاوض إلى هنا لإقناع مواطن سعودي بالعودة إلى بلده، وهم يحملون معهم أدوات للقتل ومنشار، هناك أوامر صدرت قبل أن يأتي هذا الفريق، يأتي بـ 15 شخصاً وطائرتين خاصتين، ولا يأتي من تلقاء نفسه، بدون أوامر من جهات عليا، لاسيما في الدول الملكية”.

وشدد قائلا “هؤلاء الخمسة الذين تمت المطالبة بإعدامهم من قبل النيابة العامة، هم كبش فداء، وقد يأتوا بخمسة آخرين محكوم عليهم بالإعدام ويعدموهم، ويقولوا تم الأمر وأعدمناهم، لأن الأسماء لم نسمعها في البيان”.

وعن رواية المتعاون المحلي الجديدة، أفاد أنه “في رواية سابقة تم نفي أن يكون هناك متعاون محلي، والآن يقولون موجود صورة تقريبية له، هناك تخبط واضح لدى السلطات السعودية، وتهرب واضح ومماطلة في أمر مقتل خاشقجي”.

وزاد “كلام النيابة العامة اليوم يؤكد الرواية التركية أن هناك 15 شخصاً دخلوا إلى تركيا وقاموا بعملية الاغتيال، هناك تهرب واضح في البيان للكشف عن مكان الجثة، كما انه كيف للفريق أن يسلم المتعاون المحلي الجثة، إلا أن يكون هذا المتعاون المحلي معروف، وهذا أوقعهم في فخ، والآن أين مكان الجثة؟”.

وذكرت رواية النيابة العامة الجديدة اليوم أن جثة خاشقجي تم تقطيعها في مقر القنصلية السعودية ومن ثم نقلها خارجها.

وأضافت أنه تم التوصل إلى صورة تقريبية للمتعاون المحلي الذي استلم جثة خاشقجي، وهو ما تلكأت الرياض في الإعلان عن معلومات عنه في الفترة الماضية.

وبعد إنكار دام لـ 18 يوما، أقرت الرياض رسميا، في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول إثر ما قالت إنه “شجار”، وأعلنت توقيف 18 سعوديا للتحقيق معهم، بينما لم تكشف عن مكان الجثة حتى اليوم.

وقوبلت هذه الرواية بتشكيك واسع، بينما أكدت النيابة العامة التركية أن خاشقجي قتل خنقا فور دخوله مبنى القنصلية لإجراء معاملة زواج، “وفقا لخطة كانت معدة مسبقا”، وأكدت أن الجثة “جرى التخلص منها عبر تقطيعها”، وهو ما أثبت إقرار النيابة السعودية حصوله بالفعل.