بؤرة للا ميمونة بين الجشع الاقتصادي و الأمن الصحي

بؤرة للا ميمونة بين الجشع الاقتصادي و الأمن الصحي
سالم شاكر
الثلاثاء 23 يونيو 2020

بؤرة للا ميمونة اثبت عدة حقائق لم تكن معروفة وسنسردها كما يلي:
– بينت لنا شيئا مهما يتعلق بمزارع الفراولة التي بدأت تتوالد بسرعة بالمنطقة لوجود شركتين اسبانيتين تقومان بتصدير المنتوج الى اوروبا انطلاقا من المغرب و اسبانيا…الشركتان لديهما شركاء من المغرب يمتلكون اسهما كبيرة ويسهلان كل الامور القانونية والادارية للشركتين الى جانب تكفلهما بالبحث عن اليد العاملة وتشغيلها ..
– يبدو ان وجود الشركتين في المغرب جاء وفق استراتيجية اسبانية لنقل مزارع الفراولة الى المغرب حيث اليد العاملة الرخيصة وايضا للتخلص من المشاكل التي تنتج عن ارسال العاملات الى اسبانيا للاشتغال في المزارع.. عملية توطين المعامل خارج اوروبا هي سياسة تتبعها الدول الرأسمالية للاستفادة من اليد العاملة الرخيصة وكذا بالمواد الاولية الوفيرة و الامتيازات الضريبية.
– 1- اظهرت هذه البؤرة أن الجشع الرأسمالي لا يؤمن بسلامة وصحة العمال بينما الهدف الاساسي هو مراكمة الارباح وتأمين قدراتها الانتاجية..
-2-الظروف التي تشتغل فيها العاملات غير انسانية لعدة اعتبارات: اولها أن عملية نقلهن الى المزارع والمصانع تتم بشكل غير قانوني بحيث يتم تكديسهن في السيارات او الشاحنات…ولا توفر لهم الشركتان اية وسيلة نقل خاصة ..
– 3-المرافق الصحية لا تستجيب لأدنى الشروط الصحية وغير كافية اذا علمنا وجود المئات من العاملات.. كما انه لا وجود لأماكن الراحة والاطعام ..غالبية العاملات يأكلن في الهواء الطلق..
– 4-الوجود القانوني للعاملات تشوبه عدة خروقات.. القليل منهن يستفدن من التغطية الصحية ومسجلات في التعاضدية العامية وباقي العاملات يشتغلن بدون سند قانوني…ولا وجود للتأمين ولا لمواد الاغاثة والسلامة ولا جتى مكان للإسعافات الاولية…ولا وجود لضمانات لحوادث الشغل..
-5- المشكل أن هذه العشوائية تتم امام انظار المسؤولين كما أن الشركاء المغاربة هم في الغالب من يقومون بتسهيل الأمور عبر شركات خاصة للعمال و الحراس والتنظيف ..
– 6-الاجور التي تتقاضاها العاملات لا تتوافق مع المعايير القانونية الوطنية أو حتى الاسبانية نظر لأن الشركات الاسبانية ملزمة بالالتزام بالقوانين الخاصة بالشغل دون المس بحقوق العمال…الا أن هذه الشركات الاجنبية للتخلص من المتابعة في بلادها تتعاقد مع شركات مغربية تسهل لها هذه الامور سواء تعلق الامر بالعمال او بالحراس او المنظفين او النقل ..مما يدر عليهم ارباحا خيالية لا يمكن أن يحصلوا عليها في بلادهم..
– 7-في ظروف فيروس كورونا لم يتم اتخاذ اجراءات السلامة والصحة والتباعد الاجتماعي للعاملات … واستمر العمل وكأن الفيروس غير موجود ..كما أن الجهات المختصة لم تقم بعملية مراقبة هذه المعامل مما يدل على أن الشركاء المغاربة للشركتين لهم نفوذ كبير وقادرين على الانفلات من المراقبة…مما دفعهم الى تأمين المنتوج بدون أخذ الحيطة و بدون اية اجراءات للسلامة..
– 8-بؤرة للا ميمونة يجب أن تعيد الاعتبار للعاملين في كل المعامل والمصانع والشركات بالمغرب وتحسين ظروف العمل و توفير الضمانات القانونية ..
-9- متابعة كل العابثين بمصير العاملات والعمال بالشركات الاجنبية وفق عقود مشبوهة حيث لا يتم الافصاح عن العدد الحقيقي للعمال كما انه يتم التلاعب بأجرة العمال الذي يشتغلون طوال اليوم ولا تحتسب لهم الا الساعات التي يريدها المشغل في غياب المراقبة او وجود اجهزة تسجل الحضور اليومي للعمال..

وفي الأخير فان هذه الكارثة يجب أن تعطي درسا للجميع لتفادي ما هو اخطر..فيروس كورونا قد ينتشر كما يحلو له ولكنه يدمر في طريقه الاقتصاد والسلامة والأمان..لذا فلنكن في حجم المسؤولية…