الخطاب الملكي: خارطة طريق المستقبل للمغرب

الخطاب الملكي: خارطة طريق المستقبل للمغرب
سالم شاكر
الثلاثاء 4 غشت 2020

الملك محمد السادس في خطاب العرش ل 29 يوليوز 2020 يعرض مشروعا مستقبليا استراتيجيا رائدا ..ويقدم الخطوط الكبرى لخارطة طريق المستقبل للمغرب.. قرارات كبرى وحاسمة يعلن عنها صاحب الجلالة كبداية لمشروع جديد قادر على مواجهة الظرفية المستجدة التي انتجتها جائحة كورونا.. فبعد أن أكد الملك  على أن الاثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة ستكون عميقة في المستقبل يعلن عن ضخ حوالي 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، أي ما يعادل 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وهي نسبة تجعل المغرب من بين الدول الأكثر إقداما في سياسة إنعاش الاقتصاد بعد هذه الأزمة كما جاء في الخطاب الملكي.

ويمكن اعتبار هذا الرقم من أضخم الارقام المالية التي ستخصصها  الدولة لتفعيل وانعاش الاقتصاد الوطني وانقاذه من اية صدمة مستقبلية في ظل هذه الجائحة..خاصة وان التركيز سيكون على انعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة .. و هذا دليل على أن المغرب يسير نحو التركيز على سياسة الاولويات التي من خلالها سيتمكن من التصدي للأزمات الطارئة.

ولعل من أهم القرارات الكبرى التي جاءت في الخطاب الملكي تتمثل في احداث مؤسستين جديدتين ذات أهمية قصوى في الظرفية الحالية ويتعلق الأمر بكل من  صندوق للاستثمار الاستراتيجي ومهمته دعم الأنشطة الإنتاجية، ومواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى بين القطاعين العام والخاص، و وكالة وطنية للتدبير الاستراتيجيو  مهمتها التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، ومواكبة أداء المؤسسات العمومية.

ويبدو أن المغرب مقبل على  اصلاحات هيكلية  كبرى تهم القطاعين الخاص والعام خاصة وأن مصطلح التدبير الاستراتيجي الذي ذكر في الخطاب الملكي يبين أن الملك يركز على الرؤية الاستراتيجية المبنية على ارقام حقيقية ونتائج ملموسة عبر التدبير المعقلن عبر الزمان

و المكان للشأن المحلي وفي اطار من الوعي والمسؤولية الى جانب التركيز على دراسات استراتيجية للمستقبل ترتكز على مواجهة المخاطر والقدرة على تدبيرها. ولا شك بأن المغرب قد استفاد  من الظرفية الراهنة التي تمكن من تدبيرها بشكل جيد بفضل السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة.

الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي التي سيتم احداثها سوف تكون مركزا هاما لتطوير القطاع العام وتحديثه وفق منظور استراتيجي يعتمد على ترشيد النفقات العمومية و التصدي لكل الاختلالات  التي تعرفها بعض الصفقات  والمشاريع الكبرى وتأهيل الموارد البشرية و توفير مناخ من الثقة و التوازن. كما سيساهم في دعم الحكامة الجيدة و الشفافية عبر ترشيد النفقات و تفعيل التنمية المستدامة و التركيز على المقاربة الشاركية ومقاربة النوع وتعزيز روح المواطنة ..

صاحب الجلالة قدم مفاتيح المستقبل للمغرب عبر هذه القرارات الكبرى التي من شأنها تعزيز مكانة المغرب كقطب اقتصادي افريقي قوي كما سيعزز من وجوده كفاعل سياسي في شمال افريقيا بالخصوص و افريقيا عموما الى جانب  انخراطه العميق في المجال الاورومتوسطي وانفتاحه على القوى الاقتصادية الكبرى كالصين واليابان وروسيا.

الخطاب الملكي تميز بالواقعية في تحليل الواقع وأعطى حلولا  فعلية مبنية على معطيات حقيقية تبين العمق الاستراتيجي الذي بدأ المغرب يوجه به سياساته الاقتصادية والاجتماعية بفضل السياسة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس.