جهة الشمال تعرف تزايدا في أعداد المتشردين

جهة الشمال تعرف تزايدا في أعداد المتشردين

الجمعة 23 أكتوبر 2020

 

المضيق – الفنيدق/ عبد القادر خوالني
جهة الشمال تعرف تزايدا في أعداد المتشردين
ظاهرة مؤلمة وقنبلة موقوتة يتطلب وقفها…
تعتبر جهة طنجة تطوان ، وجهة سياحية مفضلة لجل المغاربة خاصة في فصل الصيف و موازاة
معها يلاحظ توافد أفواج المواطنين من مختلف الأعمار الراغبين في حياة أفضل أو بهدف البحث عن العمل و أحيانا من أجل الهجرة إلى ما وراء البحر ، الفعل الذي ترتبت عنه ظواهر خطيرة ومؤلة خاصة بمدينة طنجة التي تشهد تزايدا ملفتا للنظر لأطفال الشوارع و معهم المتسكعين و المتشردين و المتسولين … ، إما يكونوا ضحايا عنف جسدي أو مساهمين في جرائم مخيفة أو هاربين من العدالة… فيصبحون بذلك إما خطرا على الساكنة و الممتلكات أو ضحايا جعلتهم الظروف الاجتماعية يدخلون عالم البؤس و الفساد و المخدرات و الجريمة و قد يصبحون عرضة للانضمام إلى خلايا إرهابية ، و الأمثلة كثيرة و متنوعة عند الجارة طنجة … ، و لا تخفى عنا أسباب ودواعي تفشي الظاهرة المسيئة لسمعة المغرب و المغاربة ، نجدها مرتبطة أساسا بظواهر اجتماعية تتمثل في الفقر و البطالة و الجهل و اليأس المغذية الأساس لعملية التخلي عن مسؤولية التكفل بالوالدين أو الأبناء ليصبحوا عرضة للتشرد و الضياع . وخوفا من انتقال العدوى إلى الأقاليم المجاورة و نخص بالذكر هنا، إقليم تطوان و كذا عمالة المضيق الفنيدق ، التي عرفت و مازالت قلاع أمن و طمأنينة لساكنتها ، حيث شهدت المنطقة مؤخرا في زمن كورونا ارتفاع عدد المتسولين و المتشردين بفعل وقف الشغل و تعطيل جل المرافق المذرة للدخل ، مما أدى إلى تزايد أعداد العاطلين عن العمل بسبب الجائحة مع عدم قدرة السلطات المحلية على احتواء الوضع وتقديم الدعم المادي لضحايا الجائحة و كذا إطعام المشردين و المتسولين ، و نحن مقبلين على فصل الشتاء و مركز الايواء بمرتيل الوحيد على المستوى الاقليمي الذي كلف إنجازه حوالي 360 مليون سنتيم قد تم إغلاقه في وجه المتشردين و المتسولين في بداية جائحة كورونا لأسباب مجهولة..، و هنا نتساءل عن مدى تطبيق اتفاقية الشراكة و التعاون التي تضم كل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و مندوبية التعاون الوطني و الجماعات الترابية التابعة للعمالة ..؟؟ علما أن الظاهرة تتطلب إرادة حقيقية لمعالجتها و التي أصبحت تتنامى بعمالة المضيق الفنيدق ، الهادئة و المميزة حاليا بين جل أقاليم و جهات المملكة و سكانها يشهد لهم بصفات و أخلاق حميدة فضلا عن سيطرة تامة للمصالح الأمنية على الوضع بالمنطقة … ، و مع هذا نجد عدد المتسولين و المشردين من خارج و داخل المنطقة لا يمكن ضبطه بفعل تحركاتهم المستمر ة و انتقالهم من شارع لأخر بحثا عن مدينة أو مكان آمن أكثر رحمة بالمنطقة لاحتضانهم وانتشالهم من الوضعية التي يعيشونها ، نجد من بينهم قاصرين وكذلك المسنين و حتى النساء و يعيشون دون هدف و عرضة لتسلط )الكبار ( على حياتهم ، فيصبح بيتهم الشارع و غطاؤهم السماء و فراشهم الأرض و مأكلهم من التسول و بقايا الطعام ، وعادة ما يشاركون القطط والكلاب في حصيلة القمامة، و إذا ما استمرت الحالة قد يتعرضون مستقبلا للتعنيف و الاغتصاب…، و ليس لهم من رغبة أخرى في هذه الحياة غير الركض بحتا عن المصير المجهول ، مما سيضطر بعضهم إلى التعاطي للمخدرات و الانخراط العفوي في أعمال مشينة و مسيئة لسمعة المنطقة دون التفكير في العواقب ، حيث نجد الضعيف منهم يمتهن التسول أو التعاطي للدعارة و مخدر( السيلسيوم)،و في ظل غياب الرحمة و الشفقة يموت بعضهم موتا بطيئا ، وأما الأقوياء منهم سيدخلون عالم الجريمة و التطرف ، بعد أن يشعروا بأن أبواب الرحمة قد أغلقت في وجههم و أن أحاتمهم  قد تبخرت ، و اقتناعهم بعجز المجتمع على احتواءهم و احتضانهم و إخراجهم من الوضعية المأساوية التي يعيشونها و الأمثلة كثيرة و متنوعة عند الجارة طنجة … وهذا لاقدر الله سيغير من وجه المنطقة التي تعتبر محطة جدب لكل المغاربة في مختلف العطل … مما يتطلب وضع خطة اجتماعية و أمنية استباقية عاجلة ، و من جهة أخرى البحث عن أسباب فشل المركز الاقليمي للمساعدة الاجتماعية بمرتيل و معه جمعيات المجتمع المدني في محاصرة الحالة ، من خلال إعادة إدماج المشردين و التفكير في سبل وطرق معالجتها قبل استفحالها و تصبح ظاهرة يصعب بذلك وقفها …