اقليم تطوان و عمالة المضيق الفنيدق يعيشان الاهمال و العجز

اقليم تطوان و عمالة المضيق الفنيدق يعيشان الاهمال و العجز
 خولاني عبدالقادر
الأربعاء 12 يناير 2022

 

تطوان-المضيق-الفنيدق

إقليم تطوان و عمالة المضيق الفنيدق

يعيشان الإهمال  والعجز البين لتدبير الشأن العام

الإسراع في استكمال أشغال أوراش الكبرى المبرمجة التي ستؤهل المنطقة  لتلعب دورا محوريا على المستوى التنموي الإقليمي و الجهوي.

تعيش ساكنة تطوان ، المضيق و الفنيدق وضع مقلق في ظل يسوده الترقب الشديد  وانتظار ما سوف تؤول إليه الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية لرفع المعاناة التي لحقتهم، نتيجة عوامل كثيرة و متعددة ، منها إغلاق باب سبتة المحتلة ووقف التهريب المعيشي و حالة الطوارئ الصحية بفعل الجائحة ، مما جعل الآلاف من العاملات و العمال  يعيشون العطالة  التامة ، في ظل التدبير الأعرج للمرحلة ، دون التفكير الجيد في بذائل اقتصادية ناجعة  ، واعتماد الجهات المسؤولة على السياحة التي هي أصلا تضررت بفعل حالة الطوارئ الصحية ،  دون تشجيع الاستثمار وتأسيس شركات وطنية و دولية تكون في مستوى تطلعات الساكنة ، حتى تكون و سيلة فعالة لخلق مناصب شغل قارة و ليست موسمية كما هو معمول به حاليا ، لمواجهة المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية التي يتعرض لها المواطنون و التي  تبقى دون استجابة ملموسة ، و هذه العوامل و غيرها زادت من أعداد العاطلين عن العمل، مما جعل المواطنين  مكرهين بل بالأحرى مجبرين على العبور عبر قوارب الموت إلى الضفة الأخرى ، وما يتبعهما من مآسي اجتماعية و أحيانا سياسية…، فرغم العودة الحذرة إلى الحياة الطبيعية بشوارع المنطقة خاصة أيام العطل ، حيث شهدة أهم شوارع المدينة حركية كبيرة للسيارات و  توافد عدد كبير للمواطنين و ازدحام على المحلات التجارية و الأسواق من أجل اقتناء الملابس الجاهزة و غيرها …

في حين أن المنطقة بفعل جاذبيتها يمكن أن تصبح مكانا خصبا للاستثمار ليس فقط في السياحة بل حتى في الاستثمار ، باعتبار موقعها الاستراتيجي وقربها من أوروبا و توفرها على إمكانيات مجالية و بشرية مهمة ، نجد أن الجهات المدبرة لشأن العام كانت تعتمد في مداخلها على السياحة و الضرائب و التجارة التي جلها يعتمد على المواد المهربة من مدينة سبتة المحتلة التي هي حاليا مغلقة بسبب عوامل كثيرة …

حتى أصبحت المنطقة تأن تحت وطأة الركود الاقتصادي أمام عجز تام  و كلي  للذين أوكلت إليهم مهمة تدبير الشأن العام ،الذي أدى بوجودهم إلى عكس ما ينتظره المواطنون بالنظر إلى المهمة المنوطة بهم  ألا و هو السهر على تحسين القدرة الشرائية و ظروف عيش الساكنة ، وهذا التهاون أدى إلى تنامي  ظواهر سلبية عديدة و غريبة عن المنطقة  من قبيل/ الانتحار ، الهجرة ، صراعات داخل الأسر و الدعارة بكل أنواعها و التسول بطرق متعددة … ليبقى الشعور العام  لدى الساكنة هو الاستياء العميق و التذمر البالغ  لغياب  أدنى  شروط العيش الكريم ، في ظل غفلة وإهمال فاضح للجهات المعنية بالتدخل ،حتى أصبحت المنطقة تتموقع في مرتبة متدنية على مستوى الجهة من حيث الأنشطة الصناعية مقارنة مع طنجة ، لا توجد مصانع و لا شركات كبرى، كما أن مواردها المالية جد محدودة و غير قارة ، رغم أن المنطقة تعتبر بوابة أوروبا و منطقة جدب لكل المغاربة من مختلف أقاليم المملكة ، في حين لا تتوفر على أرضية صلبة  أساسية تؤهلها لتلعب دور محوري على المستوى التنموي الإقليمي و الجهوي و الوطني …

مما جعل المنطقة تشهد مشاكل  وعوائق  تحول  دون  بلوغ  أهداف السياسات العامة التي تنشدها الإدارة العليا للبلاد ، و إن تولي أمر تسيير شؤون هذه المنطقة لمجالس  منتخبة أقل ما يمكن أن يلاحظ عليها هو  انشغال أعضائها  في صراعات سياسية حول تقلد المناصب ، إضافة إلى أن  توليهم تدبير الشأن العام دون خبرة نظرية أو ميدانية ، ويمكن  وصف أعمالهم  و برامجهم  و مشاريعهم  بالعشوائية ، و تدخلاتهم عادة ما تعتمد على الأسئلة الشفوية و المكتوبة واجتماعات البروتوكولية ، ولا ننكر أن هناك مستشارين برلمانيين ينصتون لهموم المواطنين و يعملون جاهدين على البحث عن الحلول الممكنة ، هذا ما  يبرره اجتماعات بعض البرلمانيين مع المستشارين الجماعيين و جمعيات المجتمع المدني و مناضلين صالحين في أحزابهم …

إلا أن ضعف  التجهيزات الأساسية  و شبكات الطرقات التي جلها شبه مغلقة خاصة بعمالة المضيق الفنيدق و مرتيل و هشاشة البنية التحتية التي أفاضت الكأس…. ، كما نجد العديد من الطرقات لازالت غير معبدة  ليزيد على ذلك فوضوية وانتشار التجمعات السكنية المشتتة و الشبه مغلقة و دون شبكة معبدة للطرقات و تواجد البناء العشوائي بمحيطها زاد من تكريس الوضعية ويصعب معها حلها ،  أضف إلى ذلك عدم  توفر الماء و الكهرباء و قنوات الصرف الصحي  في بعض الأحياء ، نهيك عن الانقطاعات  المتكررة  للتيار الكهربائي في العديد من الأحياء السكنية و حتى بالشوارع الرئيسية ، وغلاء الفاتورة الماء و الكهرباء و تزايد نزع العدادات من طرف شركة أمانديس ، وأن دور الشباب لم تعد قادرة على استيعاب الوافدين عليها مع غلاء ثمن الولوج إلى فضائها حتى أصبح أغلبها  شبه خاصة…

أما إذا تحدثنا عن  سلامة وحقوق المستهلك فإن هذا القطاع المتعدد من حيث  الأنشطة التجارية والاقتصادية ، نجد انعدام تام لمراقبة جودة وأثمنة المواد المستهلكة خاصة منها المستوردة  ،كما  يلاحظ تزايد العرض مقابل انخفاض الطلب في جل الأسواق  و تراجع القدرة الشرائية للمواطنين مما أدى إلى  ركود تجاري و الاقتصادي بشكل واضح و نخص بالذكر هنا / سوق الكرنة وسوق التوتة بتطوان  و  سوق المركز التجاري بنعمر و سوق المسيرة الخضراء للبيع بالجملة والتقسيط بمدينة الفنيدق و القائمة طويلة و عريضة …، وتتحرك التجارة خاصة في يوم الأحد  و أيام العطل ، مما أدى إلى  تزايد أعداد العاطلين عن العمل بشكل واضح منهم النساء ..

ومما لا شك فيه أن تحقيق التنمية المستدامة تستدعي دعوة تحضير مجموعة من الأسس والدعامات، ترتكز عليها هذه التنمية ، و ذلك باستثمار الإمكانيات وتشغيل المؤهلات وتوظيف الطاقات التي تعتبر أهم المداخل لبلوغ التنمية ، و انسجاما مع هذه المتطلبات الأساسية ، وفي ظل العجز البين لمختلف المجالس الجماعية القديمة الجديدة على تدبير الشأن العام ، على السادة العمال أخد المبادرة لتصحيح السياسات العمومية بالمنطقة و التدخل لوضع قاطرة التنمية على السكة من خلال ملتقى يتم فيه أخد المبادرة إرساء دينامية تنموية جديدة داخل المنطقة لإعطاء  دفعة قوية  لانطلاق أشغال ورش تنموي يهم المجال الترابي للعمالة ، يتم تخصيصه للبحث في طرق تأهيل الحضري للمدن على أن تساهم فيه كل من الوكالة الحضارية للجهة و تطوان وعمالة المضيق الفنيدق ،يتم فيه تبادل الأفكار و الخبرات  لجعل المنطقة محور هذه التنمية بفعل أنها بوابة المغرب الشمالية الغربية إلى أوروبا ، مما يؤهلها موقعها الاستراتيجي بأن تلعب دورا أساسيا ليس فقط سياحيا و تجاريا بل اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا بالمنطقة بل حتى بالجهة، خاصة إذا علمنا أن محيطها يجمع بين الجبال والبحر والسهول والوديان إضافة إلى أن المنطقة تتوفر على أطول و أجمل الشواطئ بالمغرب و على مآثر تاريخية عريقة و منتزهات سياحية … على أن يتم  تخصيص هذه الملتقى لوضع التصورات والنهوض بالآليات الاستراتيجية للتدبير الضروري ، من خلال لقاءات عمل وعروض تعرف بالمنطقة ومكانتها في تنمية الجهة الشمالية وإشكالية التعمير التي تنبت كالفطر دون فتح الطرقات  فتبقى شبه معزولة و تشوه جمالية المنطقة ، هذا الملتقى يجب أن يساهم فيه خبراء مغاربة وأجانب من دول أوروبية وفاعلون سياسيون و اقتصاديون وجامعيون و منتخبون و ممثلو مختلف المصالح الخارجية والمجتمع المدني، بهدف هيكلة الأفكار وتبادل الآراء من أجل البحث عن السبل الكفيلة لإعادة التأهيل الحضري للمدن والقرى و إعطائها جمالية و دينامية جديدة لجلب الاستثمار على أن  يتمحور النقاش حول / تشخيص المجال العمراني وتحديد التموقع الحضري الجديد للمدن على ضوء المشاريع الكبرى المهيكلة التي توجد اليوم في طور الإنجاز، كما هو الشأن بالنسبة لتوسع مطار سانية الرمل بكلفة مالية 11 مليار سنتيم و طاقته الاستيعابية ستصل إلى  300ألف مسافر ، فضلا عن  تهيئة وادي مرتيل  المعروف بـ  (كورنيش تطوان) و المحطة الطرقية ، و المنطقة الحرة بالفنيدق  “حيضرة” تتكون من المنطقة التجارية التي توشك على الافتتاح والجزء الصناعي الذي يقع جنوب المدينة المشروع الضخم الذي يتطلب التسريع في استكمال الأشغال ، وتحتل المنطقتين مساحة 90 هكتارا، في المرحلة الأولى، تم بناء 76 مستودعًا صناعيًا بمساحة تتراوح بين 365 مترًا مربعًا و1000 متر مربع تقريبًا على مساحة 10 هكتارات، والتي سيتم توجيهها إلى تجارة التصدير والاستيراد وصناعة المعالجة الخفيفة، وبلغ الاستثمار الأولي إلى حوالي  91.5 مليون درهم ، المشروع الذي سيحقق إقلاع اقتصادي بالجهة و المنطقة التي تشهد ركود اقتصادي بفعل توقف التهريب من المدينة المحتلة ….

مع العمل على وضع أسس مشاريع مندمجة للتأهيل الحضري بهدف تقوية دور المنطقة لتصبح قطب المتوسطية الشمالية الغربية للبلاد وقاطرة للتنمية الصناعية والسياحية والاقتصادية ، من خلال  تعبئة الطاقات المادية والبشرية والإمكانيات التي تزخر بها المنطقة و هي كثيرة و متنوعة ، منها إعادة هيكلة مراكز المدن ، خاصة الأحياء القديمة ، و كورنيش مرتيل الذي أصبح متقادم ، و فتح و تعبيد الطرقات ، مع الحفاظ على الموروث الغابوي من خلال  الاعتناء بغابة لاميدا و واد المالح وغيرها من الأوراش الهامة ، التي لا تتطلب سوى النية الحسنة و الإرادة الصادقة لتحقيقها ….

وهذا لن يتأتى إلا بتظافر جهود كل من الفاعلين السياسيين و الاقتصاديين والاجتماعيين وأصحاب القرار لتأهيل المنطقة برمتها حتى تصبح قطب سياحي اقتصادي و جيوثقافي و عاصمة الجهة والأور متوسطي بامتياز عوض اعتمادها على السياحة و التجارة و التهريب ، لإخراجها من براثين التهميش والعزلة…

و يبقى الوضع  متدهورا  يبشر  بعواقب  وخيمة عـلى  مستقبل هذه المنطقة ، و ستظل تطلعات  و طموحات الساكنة تنتظر التفاتة الإدارة الإقليمية والجهوية والمركزية والرغبة الأكيدة  في  تصحيح  هذا  الـوضع و جعـله في مساره الحقيقي ، و نتساءل كذلك  ومعنا الرأي العام المحلي و الإقليمي إن كان الإصلاح  في  شموليته  سينجح  في غياب العنصر البشري المتمكن و المؤهل  لتدبير الشأن  المحلي  بعيدا عن الصراعات السياسية الضيقة ؟