الرعاية الملكية لذوي الاحتياجات الخاصة كانت حافزا أساسيا للاعتناء بهذه الفئة من المجتمع إدماج هذه الفئة أصبح من أولويات الأسر بعد أن كانت تعد مصدر عار وقلق ارتفاع عدد التلاميذ المستفيدين من التربية الدامجة

الرعاية الملكية لذوي الاحتياجات الخاصة كانت حافزا أساسيا للاعتناء بهذه الفئة من المجتمع إدماج هذه الفئة أصبح من أولويات الأسر بعد أن كانت تعد مصدر عار وقلق ارتفاع عدد التلاميذ المستفيدين من التربية الدامجة
zaiolakom.com
الثلاثاء 18 يناير 2022

 سنويا يتم الاحتفال باليوم العالمي للمعوقين في 3 ديسمبر من كل سنة ، بهدف تعزيز الوعي بقضايا الإعاقة وحقوق الأشخاص المعوقين الأساسية وإدماجهم في بيئاتهم على مستوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحالة الثقافية لمجتمعاتهم، و قد تزايد الاهتمام بالمعوقين على المستوى العالمي ، حيث أصدرت هيئة الأمم المتحدة  العديد من المواثق ، كان من أبرزها إعلان سنة 1981م عاماً دولياًّ لهذه الفئة  ،و كان بداية  تطوير برامجها في مـجال المعوقين ، حيث  تم استبدل هذا المصطلح  بمصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة ،لأن مصطلح (المعاق) يعبر عن الوصم بالإعاقة ،ومالها من آثار نفسية سلبية على الفرد  ، ثم اصطلح عليهم بأصحاب الهمم …  حيث نجد فئتان ، أحدهما يصطلح عليها ذوو الاحتياجات التربوية الخاصة ، ويطلق هذا المصطلح على تلاميذ المدارس أو ما قبل مرحلة الولوج إلى المدرسة ،كما أن طبيعة احتياجاتهم تربوية محضة ، و الفئة الثانية هي المعوقين ، وهم من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وتندرج تحت هذا المصطلح جميع فئات ذوي العوق مثل/ المعوقين بصريا ، سمعيا ، عقليا، جسديا، تواصليا، و المعوقين نفسي ومتعددي العوق ، و لمواكبة النهوض بهذه الفئة من المواطنين المغاربة ، عمل المغرب على إصدار وتبني نصوص تشريعية و قانونية تهتم بهم على أساس ، دستور المملكة المعدل في فاتح يوليوز 2011  الذي يضمن حق التربية لجميع أبناء الوطن . 

 وحرصاً منا على التعرف على مشاكل هذه الفئة للوقوف على حقيقة الواقع المؤلم التي تعيشها، بين مدارس وجمعيات أعدت خصيصاً لإعادة تأهيل ذوى الاحتياجات الخاصة…

 و يقول السيد سعيد بودرا المدير الإقليمي  لوزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة  في هذا المجال ، أن المديرية الإقليمية تعتبر رائدة في مجال التربية الدامجة لفائدة التلميذات و التلاميذ في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة ، فقد راكمت تجربة متميزة في هذا النجال ، جعلتها تمتلك خبرة و حنكة في تدبير هذا الملف بحرفية و مهنية ، تجربة انطلقت بثبات مند 2011 ، حيث بدأ الاشتغال باعتماد مهنية تشاركية انخرط فيها كل المتدخلين من أسر و مدرسين و إداريين و مفتشين و جمعيات أمهات و أولياء التلاميذ و الجمعيات المختصة و مندوبية الصحة و مندوبية التعاون الوطني و السلطات المنتخبة و فعاليات المجتمع المدني ، وذلك بهدف توفير الظروف الملائمة لهؤلاء التلاميذ و تمكينهم من حقهم الطبيعي في التمدرس على غرار باقي زملائهم و الأسوياء .

مضيفا أن انخراط المديرية الإقليمية في هذا الورش الذي يعتبر أولوية وطنية ، كان و مازال مؤطر بالمرجعيات و المساطر التنظيمية التي تؤطر مدخلات و مخرجات التربية الدامجة ، خاصة القرار رقم 19/047 بتاريخ  24 يونيو 2019 ، يروم تحديد الإطار التنظيمي و البيداغوجي الخاص بالتربية الدامجة لفائدة التلميذات و التلاميذ في وضعية إعاقة ، و أن المديرية تعتز و تفتخر بالمجهودات التي بذلت و الإنجازات التي تحققت لفائدة هذه الفئة من التلاميذ على مختلف المستويات و الأصعدة ، وذلك من خلال  ارتفاع عدد التلاميذ المستفيدين من التربية الدامجة ، فضلا عن التكوين المكثف للأستاذات و الأساتذة من أجل امتلاك آليات و منهجية التعامل مع هؤلاء ، حيث استفاد عدد مهم من الأطر التربوية و إدارية من تكوين في مصوغات و مجزوءات ذات الصلة  ،و تأهيل الفضاءات المدرسية لتكون في خدمة هؤلاء التلاميذ ، بحيث تتوفر المدارس على ولوجيات ،مع إرساء الفرق المحلية للتربية الدامجة داخل جميع المؤسسات التعليمية و التي توكل إليها مهام استقبال و توجيه و تسجيل هؤلاء التلاميذ  ،  توفير 4 قاعات المواد الداعمة و التأهيل و التي تقدم خدمات بيداغوجية وطبية داعمة لهؤلاء التلاميذ ، عقد 6 اتفاقيات شراكة مع جمعيات مختصة في مجال الإعاقة ، إعداد قاعدة معطيات خاصة بهؤلاء التلاميذ ، الترخيص لمرافقات الحياة المدرسية من أجل مصاحبة هؤلاء التلاميذ ، تفعيل و تنزيلا لمشاريع القانون الإطار 17/51 وخصوصا المشروع 04 الخاص بتمكين الأطفال في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة من التمدرس  ،  واستكمالا للقاءات التكوينية والتواصلية التي تنظمها المديرية الإقليمية ، مع نمدجة التربية الدامجة كمادة أولى على الصعيد الوطني  ، تكثيف فروض المراقبة المستمرة و الامتحانات الإشهادية لفائدة هؤلاء التلاميذ ، واستفادة هؤلاء التلاميذ من مختلف أنشطة الحياة المدرسية ، و أن المديرية الإقليمية المضيق الفنيدق عازمة كل العزم على المضي قدما من أجل تجويد الخدمات و الارتقاء بالتربية الدامجة …

وبفعل الرعاية الملكية الكريمة التي يحيط بها صاحب الجلالة محمد السادس للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ظهرت على الوجود العديد من المراكز المخصصة للرعاية والاعتناء تربويا بهذه الفئة من المواطنين بعدد من مدن المملكة خلال السنوات الأخيرة، حيث تم توفير هذا النوع من المنشئات التربوية الاجتماعية لسد الخصاص الحاصل في هذا المجال، للاستجابة الملحة لحاجيات هذه الفئة من الأطفال وأوليائهم ، إذ تم إحداث مدارس متخصصة في جل أقاليم المملكة تهتم بالإعاقة الذهنية و تحاول جادة الرقي بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل الاستقلالية و الحياة الطبيعية….، و أصبح محور توعية الرأي العام بضرورة إبلاء الرعاية اللازمة للأطفال المصابين وإدماجهم في المجتمع من انشغالات الجميع من أجل إعطاء الإعاقة بعدا اجتماعيا وتربويا حقيقيا ، بعد أن كانت هذه الفئة تعد، ولوقت طويل، مصدر عار وقلق بالنسبة لبعض الأسر، و في هذا المجال أبرز السيد سعيد بودرا المدير الإقليمي المضيق الفنيدق ، الدلالة الكبرى للعناية التي تليها وزارة التربية الوطنية لذوي الاحتياجات الخاصة، و منوها بأهمية ، إحداث قاعات للدراسة ، وقاعة للعلاج الطبيعي، وقاعة متعددة الاستعمالات، وخزانة للكتب ومرافق إدارية وصحية…. تستقبل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة  ، وذلك بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة الصحة و الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين و المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة  ، المشروع الذي يؤكد العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي هم يعانون تأخر  ذهنيا أو صعوبات في السمع أو الحركة، قصد تمكينهم من الاندماج في منظومة التربية والتكوين و هي تجربة رائدة على المستوى الوطني، والتي أنشئت بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، مؤكدا أن طموح المديرية الإقليمية المضيق الفنيدق  لا يقف عند هذه الخطوة، داعيا إلى مزيد من التعاون والشراكة لأجل تقديم أفضل الخدمات وأرقاها للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيدا بالدور الذي تقوم به أمهات التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، في تقديم الدعم النفسي والتربوي لأطفالهن، ومساهمتهن في نشر الوعي بأهمية الفهم السليم لحالة الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتيسير إدماجه في المجتمع …

 

  ومن خلال زيارتنا الميدانية ، لأحد الأقسام اتضح على العموم أنها تشتغل في ظروف مناسبة ، بفضل التجربة الميدانية للأستاذة التي عملت على ربط علاقة حميمية بين الأسر لها أطفال في وضعية إعاقة، و التي لعبت دورا إيجابيا في التعامل مع هذه الفئة، عن طريق تبادل التجارب ، و بفضل هذا التعاون أصبح التلاميذ مدمجون مع المحيط الخارجي، من خلال مشاركتهم في أنشطة إيكولوجية ،بصفة جماعية ، بعد أن كان العنف هو الذي يجمعهم ، كما تبين لنا أن بعض الأقسام تحتاج إلى عناية خاصة من طرف الجهات المعنية ، خاصة فيما يهم المواصلات ، ووسائل تربوية ، و تقديم مساعدات مادية لأسر هذه الفئة ….

      كما التقينا عدداً من المشرفات و المرافقات للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لعرض أرائهم  و مقترحاتهم لتحقيق الدمج ، تقول إحدى الأستاذات (ب.م) ، أن المديرية تقوم بمجهودات جبارة في هذا المجال ، و المشكلة الرئيسية التي تواجه ظاهرة إدماج  ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المدارس العمومية ، عدم توفر وسيلة مواصلات أمنة لنقلهم من وإلى المدرسة ، حيث يتحمل أولياء الأمور عبء نقل أولادهم يومياً، فنجد أحدهم يتأخر لسوء المواصلات وآخر يعتذر لارتباطه بأعمال خارجية ،مع الحرص على ضرورة استمرارية العمل مع هذه الفئة لما بعد فترة الدراسة وذلك بإنشاء مؤسسات أخرى حرفية و تطبيقية لضمان حياة أفضل و مستقبل لهذه الفئة ، مع تزويد المؤسسة بمختصين نفسيين و اجتماعيين لما لذلك من أهمية في تفييء  التلاميذ بطريقة صحيحة سواء من حيث نوع الإعاقة و درجتها ونسبة الذكاء و طريقة التعامل مع الطفل و أساليب تعليمه و تدريبه ، فضلا عن تعزيز جسور التواصل بين المدرسة و الأسرة باعتبار الأسرة المنبع الأول الذي يستمد منه الطفل شخصيته و ذلك بتكثيف دورات التدريب و الإرشاد الأسري ..

 و نستخلص من كل هذا أن المديرية الإقليمية  تعتبر من الأقاليم التي تعير اهتماما متميزا لذوي الاحتياجات الخاصة ، رغم أنها لا تملك مختلف الإمكانيات التي تؤهلها للقيام بذلك الدور ، مما يتطلب إنشاء عدد من المدارس المدمجة لتأهيل هذه الفئة من المجتمع وجعلهم لا يشعرون بأي فرق بينهم وبين الآخرين ، فضلا على أن هناك مساعدات كثيرة تقوم بها المؤسسات المحتضنة لهؤلاء الأطفال من سبيل / التخاطب ،تنمية القدرات الذهنية من خلال ورشات عمل يدوى و فنية للرسم أو التلوين ، و كذلك يتم تعليمهم مبادئ الدين  وحفظ القرآن و النشيد الوطني ، وكيفية الوضوء و الصلاة ….. هذا بعد أن كانت هذه الفئة ماضيها مسلوب وحاضرها ميؤوس منه ومستقبلها غامض، تعيش بجانب إعاقتها الذهنية والبدنية حياة دنيوية وتفتقد للعلاج والرعاية الصحية، وتعيش أسرتها في صمت رهيب ، أصبحت الآن تتمتع  بالعناية الفائق في إطار دعم مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة المتعلمات والمتعلمين بمختلف المؤسسات التعليمية بدعم تعلماتهم  وتيسير اندماجهم في محيطهم المدرسي ومحاربة كافة أشكال الإقصاء في الوسط المدرسي على أمل  إدماجها داخل المجتمع …….

كما يلاحظ أن هناك العديد من الصعوبات مازالت تعترض حاليا تحقيق الأهداف المتوخاة وطنيا منها : عدم وضوح الرؤية في تحديد معايير التسجيل (غياب مذكرات وزارية في هذا الشأن) ، إشكالية عدم فصل الإعاقات (تعدد الإعاقات بالقسم الواحد) ، خصاص في الأطر المتخصصة في تدريس ذوي الاحتياجات الخاصة، غياب إطار في لغة الإشارة ، غياب مروض حركي ، غياب المنظف ، غياب ميزانية خاصة بالمدرسة ، غياب تصور واضح حول فلسفة الدمج المدرسي، غياب تفعيل اتفاقيات الشركة المبرمة مع وزارة التربية الوطنية وزارة الصحة …

و بخصوص الأفاق المستقبلية نرى أنها تتمثل أولا في استمرارية المدرسة في تعليم هذه الفئة ، مع تجديد المناهج التربوية الخاصة بهذه الفئة ، و خلق أنشطة رياضية ، والوصول إلى استغلال كافة مرافق المدرسة من خلال الزيادة في التسجيلات ، و خلق جسور التواصل و الانفتاح على المؤسسات التعليمية العمومية و الخصوصية….