حكايات من زايو: زفاف سعيد

حكايات من زايو: زفاف سعيد
زايولكم.كوم – بقلم : عصــام الهرامية
الإثنين 26 ماي 2014

يبدو أن الصيف المقبل، صيف الحفلات و (الزْرُودْ) بامتياز، فلحد الآن أنا (مَعْرُوضْ) لثلاث حفلات أعراس في زايو، على ما يبدوا أيضا أن العرسان ضربوا في (الصَّحْ) ، من أجل إكمال دينهم ، والجمع بين النصف الآخرالذين كان (مْوَدَّرْ) منذ زمن بعيد.
تلقيت الدعوة الأولى لحضور حفل الزفاف عبر رسالة على الفايسبوك، يقول فيها (مولاي السلطان) معتذرا عن عدم الاتصال بي عبر الهاتف لأن ثمن المكالمة غالي بين المغرب وإسبانيا، وبعدها : مرحبا بك عندنا يوم كذا وكذا… أجبته في الحال مباركا و مازحا: (مبروك عليك يا مولاي السلطان، ولكن واش نتا ماعندك حتى خمسة دراهم باش تعيط او باغي تتزوج…)
الدعوة الثانية، جاءت عبر بريد(مْنْ وَاحَدْ لْوَاحْدْ)إلى أن وصلتني عبر والدتي، فمكان العرس يوجد ب(كبدانة) و بالضبط ب(تِيمَزُّوجِينْ)، فإني أعلم مسبقا بأن هذا (الدَّوَّارْ)المنسي عبر قرون، لن يكون سهلا الذهاب إليه بالنسبة لي و لغير العارفين بالخريطة (ثَاشَبْداَنْتْ)، فمن السهل جدا الضياع في طرقاتها الغير المعبدة و المليئة ب (لَحْفاري) و بين أشجار (الزَّبُّوجْ). لكن الجميل في مثل هذه الأماكن أن (التَّقْصِيرَة) مضمونة و وجبة العشاء في الهواء الطلق أي في (الطحطاحة).
الدعوة الثالثة من (عْرُوسَة)، رن هاتفي و أنا جالس مع أحد الأصدقاء الإسبانيين في أحد المقاهي ، أخذت الهاتف لأرى من المتصل لأعرف أن المكالمة من المغرب ، دعتني (لَلاَّ لَعْرُوسَة) لحفل زفافها لأني من العائلة، لما انتهيت من المكالمة بدا على وجهي علامات الفرح والسرور، فسألني صديقي عن سبب هذه الفرحة، فقلت له بأني (مَعْرُوضْ ) في المغرب، صديقي هذا لا يعرف عن المغرب سوى أننا ناس لا نفكر في سوى (لَحْرِيڭْ) تحت الشاحنات،و أننا نتزوج أربعة نساء، فهو الذي يفتخر بزيارته لكل دول الإتحاد الأوروبي، لكني قلت له يوما إن لم تزر المغرب فقد ضاع منك نصف حياتك. فبعد المكالمة بدأت أشرح له العرس عندنا رغم أني أعرف أنه لن يفهم شيئا.
فعادةً يكون العرس في زايو ليلتين أو أكثر، لكن الأغلبية يفضلون أن يقتصر احتفالهم ليومين، صبيحة يوم الحناء وليلة (التقصيرة)، في يوم الحناء تقوم العروسة في الصباح الباكر هي و بنات العائلة والصديقات (العازبات) بالذهاب إلى حمام (الأندلس) أو (الشريف) محملين بالورد والحناء و(الغاسول البلدي) …في المساء يبتدئ الإحتفال حيث يكون المدعوون كلهم من البنات، تكون العروسة في هذه الأثناء قد عادت من عند (الكوافيرة) تظهر بماكياج بسيط و تسريحة عادية…في نفس اليوم تستعد عائلة العروس لإستقبال (الدْفُوعْ) من عند (انْسَابْ) الجدد والتي هي عبارة عن هدايا، بالإضافة إلى (خْنَاشِي) قوالب السكر وصناديق الخضر و (الدَّلاَّحْ) وخرفان (مْحَنْيِينْ) على حسب المستوى المادي لمولاي السّلطان، هذا (الدفوع) يكون مرافق بالزغاريد والدقة المراكشية أو(الشْيُوخْ) المدججين بالبنادير و(الغَايْطَة)،الذين يتقنون الضرب على :(الخُمَيْسِيَاتْ والعْرَايْشِيَاتْ) والشّيخ البَرَّاحْ الذي يتكفل بجمع (لَغْرَامَة)، الذي يُبَرِّحُ بين قَطْعَة و قطعة:(هَادِي في خَاطْرْ مُولاَيْ السَّلْطَانْ، سَلْطَانْ سْبَعْ أَيَّامْ، الله يْزِيدْ لينا وْ لِيهْ فِِي لِييَّامْ)، …أما اليوم الموالي هو يوم العرس الذي يعتبر الأهم، فيه تزف العروس لزوجها، في هذا اليوم يتم إحضار (النَّڭَّافَة) والتي طبعا (تَخْرَجْ) في كل الصور أكثر من العروس نفسها، والتي تتكفل بزينة و لباس العروس الذي يكون متعددا يمثل بعض مناطق المغرب كاللباس الفاسي والرباطي والشمالي، بالاضافة إلى اللباس الهندي والخليجي و(لَڤْوَارْ)الأبيض الذي عليه (العَمْدَة)، و عادة يرافق عرض الأزياء هذا، الشاب (لاَشِينْ) أو مجموعة موسيقية، عازفوها من أولاد الحي يجيدوا عزف الشعبي والرڭادة …
فالسيارة التي تحمل العروسين تزين بالورود و يكتب بالقطن على الزجاج الخلفي: زفاف سعيد، وغالبا ما تطير نقطة حرف (الزين) بفعل الرياح لتصبح : رفاف سعيد.
أما العريس ،يتكلف بنفسه بشراء جلباب و (كُوسْتِيمْ) ليصبح (وَاجْدْ) يستقبل التهاني و التبريكات ، ويقوم ببعض التمرينات لركوب “العمارية”…
كي لا أطيل عليكم، مبروك و ألف مبروك لمولاي السلطان وللا السلطانة وإلى كل العائلة ،و المدعوون و الغير (معروضين)، أقول لكم: زفاف سعيد .